الشيخ الطوسي
129
التبيان في تفسير القرآن
كأنا يوم فري إنما يقتل إيانا * قتلنا منهم كل فتى ابيض حسانا ( 1 ) ومعنى " شغفها حبا " بلغ الحب شغاف قلبها ، وهو داخله . وقوله " انا لنراها في ضلال مبين " معناه إنا لنعلمها في عدول عن طريق الرشد ، فعابوها بذلك وذلك أن تصير إلى ما يذهلها ويبلغ صميم قلبها بحب إنسان . وإنما حذف حرف التأنيث في قوله " وقال نسوة " لأنه تأنيث جمع قدم عليه الفعل ، وتأنيث الجمع تأنيث لفظ يبطل تأنيث المعنى ، لأنه لا يجتمع في اسم واحد تأنيثان ، وكما يبطل تذكير المعنى في رجال ، فإذا صار كذلك جاز فيه وجهان ، ان حمل على اللفظ أنث ، وان حمل على المعنى ذكر . وقيل في معنى الشغاف ثلاثة أوجه : شغاف القلب غلافه ، وهو جلدة عليه تقول دخل الحب الجلد حتى أصاب القلب - في قول السدي وأبي عبيدة - الثاني - قال الحسن : هو باطن القلب . الثالث - قال أبو علي الجبائي : هو وسط القلب قال النابغة : وقد حال هم دون ذلك داخل * مكان الشغاف تبتغيه الأصابع ( 2 ) وروي شعفها بالعين اي ذهب بها الحب كل مذهب من شعف الجبال وهي رؤسها قال امرؤ القيس : أتقتلني وقد شعفت فؤادها * كما شغف المهنؤة الرجل الطالي ( 3 ) قال بو زيد هما مختلفان فالشعف بالعين في البغض وبالغين في الحب .
--> ( 1 ) الكتاب لسيبويه 1 / 271 ، 383 ( 2 ) ديوانه 79 وروايته ( شاغل ) بدل ( داخل ) وتفسير القرطبي 9 / 179 وتفسير الطبري ( الطبعة الأولى ) 12 / 110 ( 3 ) ديوانه 162 ، وتفسر الطبري 12 / 111 والقرطبي 9 / 177 والشوكاني ( الفتح القدير ) 3 / 19 ورواية الديوان : ليقتلني اني شغفت فؤادها * كما شغف المهنوءه الرجل الطالي